اولياء چلبي

13

الرحلة الحجازية

وتتركز الآمال حيث يوجد الملك والسلطان ، اللذان بهما تتيسر سبل الحياة وتحصل الطمأنينة والهدوء في كنفهما - مع ذلك الانصراف فإنّ مكة المكرمة لها مكانة دينية في نفس كل مسلم تجعلها دائما - ما بقي المسلمون - مطمح انظارهم فهي - فضلا عن كونها تضم مشاعر الحج - وفيها بيت اللّه المعظم - محط انظارهم وهم بحكم دينهم الحنيف - لا يمكن أن ينصرفوا عنها ، ولهذا فقد أصبحت منذ جاء الإسلام مركزا للثقافة الإسلامية العربية ، يجتمع فيها من العلماء في كل عام ما لا يجتمع في أية مدينة أخرى من مدن الإسلام . وكان العلماء في العصور الأولى يقصدونها من مختلف أقطار العالم الإسلامي ليؤدّوا ركنا من أركان دينهم أداؤه فرض ، وليضيفوا إلى ذلك أمورا من أهمها التزود بزاد العلم والمعرفة ، فالعالم يفد إليها من أقصى المشرق أو المغرب فيلتقى بعالم آخر من بلاد بعيدة عن بلاده فيحصل من هذا الالتقاء تقارب وتفاهم ، واستزادة علم ، وامتداد لروافد المعرفة ، وانتشار للأفكار بين مختلف الأقطار الاسلامية ، ولقد كان علماء الأندلس يفدون إلى مكة المكرمة لا للحج وحده ولكن لينشروا علما ولستزيدوا منه ، وليكونوا صلة بين شرق البلاد وغربها بالعلم والثقافة . ولو أراد باحث أو دارس أن يحاول التأليف عن صلة الأندلسيين بمكة من الناحية الثقافية لوجد الأمر أوسع مما يتصور ، ولنستعرض كتابين عن الأندلس أحدهما ، « نفح الطيب » للمقّري - القاف مفتوحة مشددة - والثاني « فهرست ما رواه أبو بكر محمد بن خير الإشبيلي » استعراضا سريعا لمعرفة بعض العلماء الذين رحلوا من الأندلس إلى مكة فيما بين القرنين الثالث والسابع ممن كانوا رسل علم ، وحملة ثقافة ومعرفة ، وفي القرن الرابع : نجد من بين أولئك العلماء : ففي الثالث نجد من بين أولئك العلماء : 1 - يحيى بن يحيى الليثي ( 234 ه - 848 م ) راوي الموطأ تلقى العلم بمكة عن سفيان بن عيينة وغيره . 2 - ثابت بن حزم السرقسطي وابنه قاسم سمعا بمكة سنة ( 288 ه - 900 م ) من الهجري وغيره . 3 - زكريا بن خطاب التطيلّي : رحل من الأندلس سنة ( 295 ه - 907 م ) فسمع بمكة كتاب « النسب » لعالم الحجاز الزبير بن بكار المتوفي سنة ( 256 ه -